ماذا يعني لكائن ان يكون متناظرا؟ ولماذا يهتم العلماء والرياضيون بالتناظر؟

عندما تسمع كلمة تناظر، ربما تتصور شكلا هندسيا بسيطا كالـمربع أو المستطيل أو الرسم المعقد على أجنحة الفراشة. إذا كانت لديك ميول فنية، قد تفكر في التشكيل المتقن  لكونشرتو موزارت، أو الاتزان السلس لراقصة الباليه. عندما تستخدم في الحياة اليومية، كلمة تناظر تمثل مفهوما غامضا عن الجمال والتناسق والتوازن. في الرياضيات والعلوم، للتناظر معنى مختلف ومحدد للغاية. بهذا المعنى التقني، التناظر هو خاصية الكائن. إلى حد كبير أي نوع من الكائنات يمكن أن يكون متناظرا، من الأشياء الملموسة كـالفراشات، إلى الكيانات المجردة كـالأشكال الهندسية

إذاً، ماذا يعني لكائن أن يكون متناظرًا؟ إليكم التعريف: التناظر هو التحول الذي يترك ذلك الكائن بدون تغيير. حسناً، هذا يبدو مجردًا قليلًا، لنقم التناظر في الفراشةبشرحه. سيساعد إذا نظرنا إلى مثال محدد، كهذا الـمثلث متساوي الساقين. إذا قمنا بتدوير المثلث بمقدار 120 درجة، حول المنفذ من خلال مركزه،سننتهي بمثلث مطابق للمثلث الأصلي. في هذه الحالة، الكائن هو المثلث، والتحول الذي ترك الكائن دون تغيير هو الدوران بمقدار 120 درجة. إذا يمكننا القول أن المثلث متساوي الساقين متناظر فيما يتعلق بدورانه حول مركزه بمقدار 120 درجة. إذا قمنا بتدوير المتثلت بمقدار90 درجة, سيبدو المثلث الذي قمنا بتدويره مختلفًاعن الأصلي. وبعبارة أخرى، المثلث متساوي الساقين ليس متناظرًا فيما يتعلق بدورانه حول مركزه بمقدار 90 درجة

لكن لماذا يهتم الرياضيون والعلماء بالتناظر؟

اتضح، أنه جوهري في العديد من مجالات الرياضيات والعلوم. لنلقِ نظرة أقرب على أحد الامثلة: التناظر في علم الأحياء. قد تكون لاحظت أنه يوجد نوع مألوف جدًا من لم نذكره بعد: التناظر للجانب الأيمن والأيسر من جسم الإنسان.التحول الذي يؤدي إلى هذا التناظر هو الانعكاس بواسطة مرآة وهمية توضع خلال الجسم لتقسمه عموديًا. يدعو علماء الأحياء هذا بـالتناظر الثنائي. كما هو الحال في التناظر الموجود في الكائنات الحية،الذي هو تقريبي فقط، لكن ما زال ميزة مدهشة في جسم الإنسان

نحن البشر لسنا الكائنات الوحيدة المتناظرة ثنائيًا. العديد من الحيوانات الأخرى، الثعالب وأسماك القرش والخنافس، وتلك الفراشة التي ذكرناها سابقًا، لديها هذا النوع من التناظر، وكذلك بعض النباتات كـأزهار الأوركيد

الكائنات الأخرى لديها تناظرات أخرى، تلك التي تصبح واضحة فقط عندما تقوم بتدوير الكائن حول نقطة مركزه. الأمر يشبه كثيرًا التناظر الدوراني  للمثلث الذي شاهدناه سابقًا. لكن عندما يتعلق الأمر بالحيوانات، يعرف هذا النوع من التناظر بـالتناظر نصف القطري. على سبيل المثال، بعض القنافذ ونجوم البحر لديها تناظر بينتاراديال أو تناظر خماسي، الذي هو، تناظر يتعلق بالدوران بمقدار 72 درجة حول مركزها. يظهر هذا التناظر بالنباتات كذلك، كما يمكنك أن ترى بنفسك عندما تقسم التفاحة أفقيًا. بعض قناديل البحر متناظرة فيما يتعلق بالدوران بمقدار 90 درجة، بينما شقائق البحر متناظرة في حال قمت بتدويرها بأي زاوية. بعض الشعب المرجانية، من ناحية أخرى، ليست متناظرة إطلاقًا

لكن لماذا تظهر هذه التناظرات المختلفة على الكائنات؟ هل يخبرنا تناظر الجسم عن اي شيء عن اسلوب حياة الحيوان؟

لننظر في مجموعة واحد: على وجه التحديد:الحيوانات ذات التناظر الثنائي. في هذا الصدد، لدينا ثعالب وخنافس وأسماك قرش وفراشات، وبشر بالتأكيد. الأمر الذي يربط الحيوانات ذات التناظر الثنائي أن أجسامها مصممة لتقوم بالحركة. إذا أردت اختيار اتجاه واحد والتحرك بذاك الاتجاه، سيكون من المساعد وجود واجهة أمامية لتصنف أعضائك الحسية–عيناك وأذناك وأنفك. سيساعد وجود فمك فيها أيضًا بما أنك أكثر عرضة للوصول إلى الغذاء أو الأعداء من هذه النهاية وربما أنت على دراية باسم مجموعة الأعضاء، بالإضافة للفم، المتوضعة في مقدمة جسم الحيوان. إنها تدعى الرأس. وجود الرأس يؤدي بالطبع إلى تطور التناظر الثنائي.و يساعدك على بناء زعانف منظمة في حال كنت سمكة، وأجنحة هوائية في حال كنت طائرًا، أو أرجل ذات تناسق جيد للركض في حال كنت ثعلبًا

لكن، مالذي يجب فعله بكل هذا مع حدوث التطور؟ اتضح أن العلماء يستطيعون استخدام هذه التناظرات الجسدية لاكتشاف أي الحيوانات مرتبطة مع الأخرى. على سبيل المثال، لقد رأينا أن نجمة البحر  وقنفذ البحر لديهم تناظر خماسي. لكن ما كان علينا قوله فعلًا هو قنفذ البحر ونجمة البحر البالغين في مراحلهم اليرقية، هم ذوو تناظر ثنائي تمامًا مثلنا نحن البشر. بالنسبة لعلماء الأحياء، هذا دليل قوي على أننا أكثر ارتباطًا بنجم البحر مما نحن عليه، لنقل، بالشعب المرجانية، أو الحيوانات الأخرى التي لا تظهر تناظرًا ثنائيًا في أي من مراحل تطورها

أحد المشاكل الهامة واللافتة في علم الأحياء هي إعادة بناء شجرة الحياة، واكتشاف متى وكيف تشعبت الفروع المختلفة. التفكير بشيء بسيط كـ تناظر الجسد يمكن أن يساعدنا على التعمق أكثر في ماضي تطورنا و فهم من أين أتينا نحن كـصنف

Tell us what you think!